خلصت الكذبة
كان حبهم غلطة، فمحوها من قلوبهم. أهل كسروان.
لم يريدوا أن يبقوا غلطانين، فأخرجوا راجح الكذبة من الحكاية السوداء، وغيّروا المعادلة.
42 في المئة: حلوين.
42 في المئة، هذا أقصى ما توصلت اليه الشعبية المسيحية المزعومة والهرمة والوهمية، التي اتكأت على اجتياح الشيعة لتصل الى ما وصلت إليه، وهي تجرجر أذيالها.
الشماتة أصعب من الموت. الشماتة أبشع من الفضيحة. لكن الكذب أبشع من أبشع الفضائح. الحقيقة أحلى الفرص، ولذلك نريدها. نريد الحقيقة التى صاغها أهل كسروان بعدما لحقوا بالكاذب الى باب الدار وطردوه من الهيكل.
هو ربح المقاعد النيابية، طبعا لا ننكر عليه هذا الواقع، لكن واقع الأمور يقول إن الجرد والساحل رفعا عنه غطاء الولاء الواقي، ورفضا إعطاءه صك ملكية بالتمثيل المسيحي الجارف كما يحلم. كما كان يحلم.
أنا ابنة كسروان وأنا أعرف. أعرف أن قلم كفرذبيان فقط منحه بعض ما خسره من آلاف الأصوات في بقية مناطق كسروان جردا وساحلا. في بعض القرى لم ينل سوى بضع عشرات من الأصوات. قرى استفاقت من هول الـ2005، ولم تقبل أن تصبح ورقة التفاهم سيفا مسلطا فوق أعناق المسيحيين. قرى وبلدات رفضت أن يتحول اسم بطريرك الموارنة، بطل الاستقلال الثاني، مجرد شتيمة يلوكها بلسانه المضرّج بالتزوير، وبألسنة مناصريه في أي ساعة، وبمناسبة وغير مناسبة.
خلصت طاحونة الكذب. هذا تعبيره الذي أطلقه على جريدة "النهار"، وليست المرة الأولى، فهو متخصص بطواحين الكذب. الإناء ينضح بما فيه، والكاذب يجد الكل كاذبون.
البطريرك عمل ضدي يقول. كلمة جوهرية نطق بها في أول إطلالاته "المظفّرة" بعد إعلان النتائج. لكن فاته - فاته - أن يبوح أمام من تبقّى من مناصريه، أن البطريرك لم يعمل ضده شخصيا، فهو لا يراه، لكنه عمل من أجل الله ولبنان وليس من اجل حزبه وأنفاره الصغار.
الآن أنا سعيدة. جد سعيدة. بالورقة النحيلة أسقطت وأهلي في كسروان "الهرم" الذي تبين أنه من ورق. استفاقوا من سبات السنوات الخمس، ليكتشفوا أن بامكانهم عن جدّ التغيير. تأخّروا قليلا معليش لكنهم فعلوها. استردوا حالهم وإن منقوصة بعض الشيىء. لا بأس المهم أنهم فعلوها.
الآن وبعدما سمعت مطالعته "العلمية" بعد الانتخابات، صرت سعيدة أكثر. منحني شعورا غريبا بالانتعاش والحماس، خصوصا عندما أصرّ على القول إنه يمثل الاكثرية المسيحية!!!
الزلمي مزعوج فغرق في حقيقة الوهم.
لا ضرر من الأحلام، أحلام اليقظة. ومن يحلم وهو مستيقظ فهو لا يملك الواقع. بإمكانه ادعاء أي حقيقة يريد. الأرقام تكلمت والصناديق قالت كلمتها.
خلع جبل كسروان عنه كساء النايلون وعاد الى ثوبه الأصيل.
شو ما قال الجنرال. ابتداء من 8 حزيران، صارت أياما اخرى، أياما مهما تخللتها الصعاب، أياما ولا أحلى لأن الجنرال يرفض الاعتراف بالحقيقة. وعندما يرفض الاعتراف يعني أن الحقيقة رائعة.
9 حزيران كان يوما آخر ولا تهمّ كل هذه السخافات.
أرزة بو عون
القوات اللبنانية




